السيد نعمة الله الجزائري
75
عقود المرجان في تفسير القرآن
غابوا عن بدر فقالوا : لئن أشهدنا اللّه قتالا لنقاتلنّ . « مَسْؤُلًا » : مطلوبا مقتضى حتّى يوفى به . « 1 » « مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : من قبل الخندق حلفوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّهم ينصرونه ولا يرجعون عن مقاتلة العدوّ . « مَسْؤُلًا » ؛ أي : يسألون عنه في الآخرة . « 2 » [ 16 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 16 ] قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) « لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ » ممّا لا بدّ لكم من نزوله من حتف أنف أو قتل . وإن نفعكم الفرار مثلا فمتّعتم بالتأخير ، لم يكن ذلك التمتّع إلّا زمانا قليلا . « 3 » « لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ » من الموت والقتل إن كان حضر آجالكم . « لا تُمَتَّعُونَ » ؛ أي : إن لم تحضر آجالكم وسلمتم من الموت أو القتل في هذه الواقعة ، لم تمتّعوا في الدنيا إلّا أيّاما قلائل . « 4 » [ 17 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 17 ] قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) « يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ » ؛ أي : يدفع عنكم قضاء اللّه ويمنعكم من اللّه . « إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً » ؛ أي : عذابا وعقوبة . « رَحْمَةً » ؛ أي : نصرا وعزّا . فإنّ أحدا لا يقدر على ذلك . « وَلِيًّا » يلي أمورهم . « وَلا نَصِيراً » ينصرهم ويدفع عنهم . « 5 » « رَحْمَةً » . فإن قلت : كيف جعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة ولا عصمة إلّا من السوء ؟ قلت : معناه : أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة . فاختصر الكلام وأجري مجرى
--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 528 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 545 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 528 - 529 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 545 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 546 .